السيد الطباطبائي

202

بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري )

لا محصّل له ، فإنّ الإرادة عند هذا القائل إن كانت صفة ذاتيّة هي عين الذات ، كانت نسبة الإيجاد إلى الإرادة عين نسبته إلى الذات ، فلم يأت بطائل ؛ وإن كانت من صفات الفعل المنتزعة من مقام الفعل ، فللفعل تقدّم عليها ، واستناده في وجوده إليها تقدّم المعلول على العلّة ، وهو محال ، على أنّ لازم هذا القول كون نسبة الإيجاد والخلق إليه ( تعالى ) مجازا . وأمّا القول الثاني ، وهو منسوب إلى الأشاعرة 1 ، ففيه : أنّ هذه الصفات ، - وهي ، على ما عدوّها 2 : الحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والإرادة والكلام - إمّا أن تكون معلولة أو غير معلولة لشيء ؛ فإن لم تكن معلولة لشيء وكانت موجودة في نفسها واجبة في ذاتها ، كانت هناك واجبات ثمان ، وهي الذات والصفات السبع ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله ؛ وإن كانت معلولة ، فإمّا أن تكون معلولة لغير الذات المتّصفة بها أو معلولة لها ؛ وعلى الأوّل ، كانت واجبة بالغير وينتهي وجوبها بالغير إلى واجب بالذات غير الواجب بالذات الموصوف بها ، وأدلّة وحدانيّة الواجب تبطله كالشقّ السابق ؛ على أنّ فيه حاجة الواجب الوجود لذاته في اتّصافه بصفات كماله إلى غيره ، وهو محال ؛ وعلى الثاني يلزم كون الذات المفيضة لها متقدّمة عليها بالعلّيّة ، وهي فاقدة لما تعطيه من الكمال ، وهو محال ؛ على أنّ فيه فقدان الواجب في ذاته صفات الكمال ، وقد تقدّم أنّه صرف الوجود الذي لا يشذّ عنه وجود ولا كمال وجوديّ 3 ، هذا خلف . وأمّا القول الثالث ، وهو منسوب إلى الكرّاميّة ، فلازم ما فيه من كون الصفات زائدة حادثة ، كون الذات المتعالية ذات مادّة قابلة للصفات التي تحدث فيها ، ولازمه تركّب الذات ، وهو محال ، وكون الذات خالية في نفسها عن الكمال ، وهو محال .

--> ( 1 ) وهو أنّ هذه الصفات زائدة على الذات لازمة لها قديمة بقدمها . ( 2 ) قال الشهرستانيّ : « قال أبو الحسن : البارئ ( تعالى ) عالم بعلم ، قادر بقدرة ، حيّ بحياة ، مريد بإرادة ، متكلّم بكلام ، سميع يسمع ، بصير يبصر » . راجع الملل والنحل 1 : 95 . ( 3 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة الرابعة .